مؤسسة آل البيت ( ع )
19
مجلة تراثنا
كتابة السنة ، فأمسكوا عن تدوينها ، وتشددوا ضد الذين كانوا يكتبونها ، وكانوا يتلفون ما كتب منها ، ولم يرد على لسان أحد من الصحابة أن النبي ( ص ) نسخ حديث النهي عن كتابتها ) . . والمفارقات الواضحة في هذا الكلام نوجزها في ما يلي : أولا : الذين كتبوا ما كتب من السنة ، وكانوا يكتبونها - حسب تعبيره - لم يكونوا - قطعا - إلا من الصحابة الذين اتصلوا بالنبي مباشرة ، ولم يكونوا غرباء خلقوا فجأة في مجتمع الصحابة ! ومع هذه الحقيقة الضمنية في كلامه ، فإن عنوان ( إمساك الصحابة عن تدوين السنة ) متهافت لا يناسب هذه الحقيقة على الأقل ، لأن هؤلاء لم يمسكوا عن التدوين ! وماذا كان يضر المؤلف لو عنون للفصل ب ( إمساك بعض الصحابة عن تدوين السنة ) ؟ ! لكن ليس لهذا العنوان ، وقع قوي مثل ما للعنوان الأول ، على طريق ما بيته المؤلف ؟ ! وثانيا : قوله : ( تمسك الصحابة بالحديث الذي نهى فيه النبي ( ص ) عن تدوين السنة ) يوحي أن ( حديث النهي ) ثابت لا ريب فيه ، وقد عرفت - قريبا - أنه لم يثبت لتردده بين أن يكون موقوفا على أبي سعيد ومن كلامه هو ، لا من كلامه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وبين أن يكون مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فكيف يوحي خلاف ذلك ؟ ! مع أنه لم يثبت مورد واحد جاء فيه ( تمسك الصحابة ) بما نسب إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم من حديث النهي ، وقد تتبعنا جميع ما ورد في الباب ، فلم نقف على مثل ذلك ثابتا في حديث صحيح لا علة فيه ، وقد اعترف الباحثون عن مسألة التدوين بنفي استناد الصحابة إلى حديث في النهي ، حتى أولئك الذين تشددوا من الصحابة في أمر التدوين ، لم يجسروا على نسبة المنع إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، لعلهم لم يفعلوا ذلك لأنهم لم يلتزموا